الرئيسية / الجيش السوري / منظومة التشويش سراب ٣

منظومة التشويش سراب ٣

عائلة نظم التشويش السورية سراب 1 و 2 و 3 :
منذ عام ٢٠١٢ بدأت الإرهابيون باستخدام صواريخ موجهة مضادة للدبابات كصواريخ كونكورس و ميت سام حصلت عليها هذه المجموعات بعد السيطرة على نقاط و حواجز للجيش العربي السوري…
الأعداد المحدودة لهذه الصواريخ لم تشكل مشكلة حينئذٍ فكان باستطاعة وحدات الجيش تحمل الخسائر القليلة حتى بدأ الوضع بالتغيّر التدريجي مع حصول الإرهابيين لاحقاً على صواريخ كونكورس ثم السهم الاحمر فصواريخ تاو الأمريكية و بأعداد كبيرة من مصادر خارجية أهمها الولايات المتحدة ، تركيا ، السعودية ، قطر عندها بدأت خسائر الجيش من المدرعات و الآيات بسبب هذه الصواريخ بالارتفاع بلغت الذروة و شكلت انعطافة خطيرة إبان معارك إدلب في ٢٠١٥ حيث دمر الإرهابيون أكثر من ٤٠ آلية و دبابة باستخدام صواريخ تاو مما أدى لانسحاب الجيش في النهاية من المدينة و ما حولها …
بعد الانسحاب أُعدّت التقارير الميدانية لكشف مواضع الخلل و خلصت إلى التوصية بضرورة تحييد خطر هذه الصواريخ ولو بشكل جزئي…
بحث القيادة العسكرية عن الحلول المتوفرة التي تضمنت إمكانية شراء دروع أو أنظمة حماية نشطة من روسيا أو دول أوربا الشرقية …
في نفس الوقت قدم مركز البحوث العلمية السورية مشروع قديم و قليل التمويل كان يعمل عليه منذ عام ٢٠١٢ بوتيرة منخفضة لتطوير نظام حماية نشط من خلال التشويش على الصواريخ الموجهة بنمط SACLOS …
قررت القيادة العسكرية دعم مشروع مركز البحوث العلمية السورية لأسباب مالية تتعلق بصعوبة استيراد الأنظمة العسكرية و عدم الرغبة بالاعتماد على المصادر الخارجية ، فتم دعم المشروع و إعادة تفعيله مع الطلب من المخابرات السورية تزويد المركز بالمعلومات المطلوبة …
كأول مرحلة من تطوير أي نظام مضاد يجب الحصول على أمثلة عن النظام المطلوب التصدي له…. و عندما يتعلق الأمر بأنظمة صواريخ التاو لا نستطيع أن نغفل أن أول احتكاك للجيش مع هذا النظام كانت في حربي تشرين ١٩٧٣ و لبنان ١٩٨٢ ثم العمل مع إيران خلال التسعينيات لتوريد النسخة الأيرانية من التاو “طوفان” و بعض النسخ الأصلية المتبقية في إيران إلى المقاومة في لبنان …
مع ذلك كان على أبطال مركز البحوث ( SSRC ) الحصول على نسخ تاو من الميدان السوري للتأكد و عليه تم تحويل أول نسخ من صواريخ تاو أُمسكت في سورية من وحدات الجيش بالتعاون مع مقاتلي المقاومة في حزب الله نهاية عام ٢٠١٤ و هي تضم قاعدة و ٣ صواريخ تاو إلى مركز البحوث ( SSRC )
تزامنت هذه العمليات مع بدأ وصول القوات الروسية إلى سورية في نهاية عام ٢٠١٥ .
بعد تأمين أعداد كافية من صواريخ تاو لإجراء التجارب و فحصها و تقييمها أصبح بإمكان ال SSRC الدخول في المرحلة النهائية من التطوير …
مبدأ عمل الجهاز بسيط جداً ، و هو توليد ضوء للأشعة تحت الحمراء يوافق تردده لتردد الضوء في مؤخرة الصاروخ المُراد التشويش عليه ، و بما أن نمط التوجيه هو SACLOS فسوف تنخدع القاعدة بوجود صاروخين في مكانين مختلفين و بالتالي سوف ترسل تصحيحات خاطئة و متضاربة للصاروخ الذي سوف يضيع عن هدفه …
كما ذكرنا ان النظام يؤثر فقط في الصواريخ الموجهة بـ SACLOS و منها ميتس ، كونكورس , فاجوت ، تاو ، السهم الأحمر ، ميلان .
ينظر البعض إلى هذه الأنظمة بوصفها “سحر ساحرات” و أنه من المستحيل على دولة مثل سورية تطوير مثل هذه الأنظمة التي يعبرها البعض غاية في التعقيد متجاهلين أننا في الألفية الثالثة حيث يحتوي الجهاز الجوال لكل منا على مكونات تتقدم تقنياً على مكونات العديد من الأسلحة الموجهة التي أُنتجت في القرن الماضي …
نعم إنه من الحقيقي تطوير جهاز مثل شتورا في الثمانينات كان أمراً بالغ التطور و التعقيد ، لكن ليس في هذه الأيام حيث من اليسير بناء هذه الأنظمة التي تحتاج لخبرة هندسية و عسكرية كافية شرط الحصول على أمثلة عن هذه الصوريخ .
بسبب الوضع المادي و الرغبة بدخول النظام للخدمة باعداد كبيرة بأسرع وقت ممكن اعتمدت البحوث العلمية على مكونات و تصميم بسيط RUGGED في البداية و يمكن اعتباره جهاز و ليس بنظام كامل ، على أن يتم التطوير لاحقاً للوصول به إلى نظام عسكري متكامل .
صنّع النموذج الأول من سراب و ثبت على دبابة T-62 و هي المفضلة لدى البحوث للتجارب …
تم نقل الدبابة أولاً للتجارب الميدانية حول طريق خناصر حيث تعرضت لصاروخ كونكورس من قبل داعش و قامت بتشويشه بنجاح ، ثم نقلت الدبابة إلى اللاذقية حيث قام النظام بنجاح بالتشويش على صاروخ تاو ، و عليه تم الموافقة على النموذج الأول للانتاج و دخول الخدمة ،و انتقل المركز مباشرة للعمل على النسخة الثانية …
النسخة الأولى سرب – ١ –

تمتلك احتمال نجاح بالتشويش على مختلف صواريخ SACLOS بنسبة ٨٠ % حيث تعتمد على أضواء ال IR التقليدية أو ال LED حسب دفعة الإنتاج و المنظومة تعمل لمدة ٦ ساعات متواصلة و قد ثبتت على مختلف أنواع الآليات : دبابات ، BMP ، عربات بيك آب ، عربات شيلكا ،و حتى في نقاط ثابتة أثبتت المنظومة فعاليتها بشكل كبير خلال معارك ريف حلب الجنوبي الغربي حيث انخفضت خسائر الجيش من المدرعات بشكل كبير و بدأ يُلاحظ أستخدام الإرهابيين للتاو ضد نقاط و تحصينات الجيش ابدل الدبابات و الآليات التي أصبح استهدافها نادراً…
أثبتت النسخة الأولى كفاءتها إلى أنها لم تثبت اعتمادية كبيرة ، حيث كانتسهلة العطب و تستهتلك الطاقة بشكل كبير و تضر بعمر البطاريات و عليه خرجت النسخة الثانية سراب – ٢ –

لترفع اعتمادية النظام…
جُهِزت المنظومة بأضواء اصغر أقوى بعدد أكبر و بطارية أقوى حيث تعمل المنظومة لمدة ١٠ ساعات كما تم زيادة سماكة الصندوق الخارجي و تحسين تصميمه و إغلاقه من كل الجهات لحماية النظام بشكل أفضل…
أما عن الكفاءة فهي نفس كفاءة سراب – ١ – و قد أثبتت قدرتها في معركة “ملحمة حلب” في ٢٠١٦ عندما توجه الإرهابيون المجموعات لاستخدام التاو بشكل كامل تقريباً ضد نقاط الجيش العربي السوري و تحصيناته بدل الدبابات و الآليات .
بعد نجاح سراب – ٢ – بتغطية عيوب سراب – ١ – مؤمناً بذلك الكفائدءة و الاعتمادية بدأ عمل البحوث على نسخة سراب – ٣ – التي نعتقد أن هذه أولى صورها…

هذه النسخة سوف تقدم كفاءة و اعتمادية أعلى من ١ و ٢ …. و قد تضيف ميزات جديدة حيث يمكن ملاحظة وجود نوع ثاني من العدسات التي قد تكون نوع آخر من الأضواء تحت الحمراء لرفع الكفاءة أو نظام إنذار ليزري و مما يدعم هذه النظرية هو أن سراب – ٣ – كما يبدو من الصور يغطي ٣٦٠ درجة عكس سراب ١ و ٢ الذين يغطيان بدرجة أقل …
أياً كان رأي الخبراء في هذه الأنظمة إلا أن المؤكد أن خسائر المدرعات السورية انخفضت بشكل كبير بعد دخول هذه الأنظمة للخدمة…
بقي أن نحيي جميع من شارك بصنع هذه الأنظمة الغريدة من نوعها من أبطال البحوث لأبطال المخابرات و طبعاً القيادة التي وفرت كل الدعم و للأبطال في سلاح المدرعات الذين كان لهم مساهمة كبيرة في التقارير الميدانية التي أتاحت دراسة كاملة و الوصول بعدها إلى هذه النتائج الباهرة…

عن Military Zonex

شاهد أيضاً

طائرات سرية ورهيبة تظل في الخدمة في سوريا

تمتلك القوات الجوية السورية طائرات تستطيع التحليق بسرعة 3000 كيلومتر في الساعة. ونادرا ما يلجأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *